إسماعيل بن القاسم القالي
766
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
لم يختلف أحد أن هذين البيتين لعروة بن أذينة الفقيه المحدّث ، ووقفت عليه امرأة فقالت : أنت الذي يقال فيه الرجل الصالح ! وأنت تقول : إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيتين لا واللّه ! ما خرجا من قلب سليم . وأذينة : لقب لأبيه . واسمه : يحيى بن مالك بن الحارث اللّيثيّ . وكان عروة شاعرا غزلا من شعراء أهل المدينة وثقة ثبتا ؛ روى عنه مالك وغيره من الأئمة - رضي اللّه عنهم - قال مالك : حدّثني عروة بن أذينة قال : خرجت مع جدّة لي ، عليها مشي إلى بيت اللّه ، حتى إذا كنّا ببعض الطريق عجزت ، فأرسلت مولى لها تسأل عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه فخرجت معه ، فسأل عبد اللّه رضي اللّه عنه فقال له : مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت . وعروة هو القائل أيضا : [ البسيط ] قالت وأبثثتها وجدي فبحت به * قد كنت عندي تحبّ الستر فاستتر ألست تبصر من حولي فقلت لها * غطّى هواك وما ألقى على بصري * * * [ 11 ] وأبو علي رحمه اللّه إذا جهل قائل شعر نسبه إلى أعرابيّ كما أنشد بعد هذا [ 86 ] : [ الطويل ] وإنّي لأهواها وأهوى لقاءها * كما يشتهي الصادي الشراب المبرّدا علاقة حبّ لجّ في سنن « 1 » الصّبا * فأبلى وما يزداد إلا تجدّدا وهذا الشعر للأحوص بن محمد ، شاعر إسلاميّ من شعراء المدينة لم يدخل البادية قطّ . ولهذا الشعر خبر : وذلك أن يزيد بن عبد الملك لمّا استهتر بقينتيه وامتنع من الظهور إلى الناس وعن مشاهدة الجمعة لامه مسلمة أخوه وعذله ، فارعوى ، وأراد [ الخروج ] المراجعة فبعثت سلّامة إلى الأحوص أن يصنع شعرا تغنّي فيه ، فقال : [ الطويل ] وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشّنان « 2 » وفنّدا بكيت الصّبا جهدي فمن شاء لامني * ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا وأشرفت في نشز من الأرض يافع * وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا فقلت ألا يا ليت أسماء أصقبت * وهل قول ليت جامع ما تبدّدا وإنّي لأهواها وأهوى لقاءها * كما يشتهي الصادي الشراب المبرّدا علاقة حبّ لجّ في سنن الصّبا * فأبلى وما يزداد إلّا تجدّدا
--> ( 1 ) روى القالي : « زمن » . ط ( 2 ) لغة في الشنآن وهو بمعنى البغض ( ص ) ا ه من هامش الأصل . ط